عبد الملك الجويني

402

نهاية المطلب في دراية المذهب

مفتوحة ، فهما كالمسجد الواحد ، ولا أثر لانفصال أحد المسجدين عن الثاني بالجدار ، وإن كان الباب مردوداً ، وكان صوت المترجم يبلغ في المسجد الثاني ، وهما معدودان كالمسجد الواحد ، فالمذهب الظاهر صحة الاقتداء ، فإنهما كالمسجد الواحد . وأبعد بعض أصحابنا ، فمنع إذا لم يكن حالة الاقتداء منفذٌ ؛ لأن أحدهما يعدّ عند رد الأبواب منفصلاً عن الثاني ، ولا يعدّان مجتمعين عرفاً . ثم من منع الاقتداء والباب مردود قالوا : لو كان الجدار الحائل بين المسجدين المانع من الاستطراق مشبكاً ، لا يمنع من رؤية مَن هو واقف في المسجد الذي فيه الإمام ، فعلى الوجه البعيد وجهان . وما ذكر من رد الأبواب فالمراد إغلاقها ، فأما إذا لم تكن مغلقة الأبواب ، فهي كالمفتوحة قطعاً ، والذي أرى القطعَ به جوازُ القدوة ، وإن كانت الأبواب مغلقة ، والجدارُ غيرَ نافذ إذا كان المسجدان في حكم المسجد الواحد ، وباب أحدهما لافظٌ في الثاني ، وهو المذهب ، ولست أعد غيره من متن المذهب . 1228 - فأما إذا كان الاقتداء في مواتٍ مشترك في الصحراء ، فقد قال الشافعي : " إذا كان بين موقف الإمام وبين موقف المأموم مائتا ذراع ، أو ثلاثمائة ذراع ، فيجوز الاقتداء ، وإن زاد ، لم يجز " ( 1 ) . والذي يجب ضبطه قبل الخوض في التفاصيل ، أن الشافعي لم يكتف في جواز الاقتداء بأن يكون المأموم بحيث يقف على حالات الإمام وانتقالاته ، وقد نَقَلَ عن عطاء ( 2 ) أنه اكتفى بهذا في الأماكن كلها . وبُلِّغت عن مالك ( 3 ) أنه صار إلى ذلك ، ولم

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 118 . ( 2 ) مذهب عطاء هذا نقله الشافعي ، وعقب عليه قائلاً : ولا أقول بهذا . ( ر . المختصر : 1 / 118 ) . ونص عبارته : " ومذهب عطاء أن يصلي بصلاة الإمام من علمها ، ولا أقول بهذا " ا . ه - . ( 3 ) القائل " وبلغتُ عن مالك " هو إمام الحرمين ، وحقاً ما بلغه ؛ فمذهب مالك كمذهب عطاء . ( ر . جواهر الإكليل : 1 / 80 ، وحاشية الدسوقي : 1 / 337 ، والموسوعة الفقهية " اقتداء ف 16 " ) .